صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
37
حركة الإصلاح الشيعي
وجاء محمد بن الحسن الحرّ العاملي ( 1624 - 3 ، 1692 ) بعد بهاء الدين العاملي بسنوات فكانت حياته ، هو أيضا ، موزعة بين السلطتين الصفوية والعثمانية ، فقد ولد في قرية مشغرة ، في جبل عامل ، في أسرة من علماء الدين تعود بنسبها ، على ما تدعي ، إلى الحر بن يزيد ، وهو شخصية شهيرة في الكتابات التاريخية عند الشيعة ، فقد حارب وقتل بين يدي الحسين في كربلاء بعد أن كان في صفوف أعدائه ثم انضمّ إليه . وقد درس محمد بن الحسن على شيوخ أسرته وقضى أربعين سنة من حياته في جبل عامل « 124 » ، قبل أن يذهب إلى الأماكن المقدسة في العراق ثم إلى طوس ( وهي اليوم مشهد ) ، فاستقر فيها ، وعيّن شيخا للإسلام على مشهد الإمام علي الرضا ، ثامن الأئمة . وقد ركّز الحرّ أعماله على الحديث ، فقد كان يتبع التيار الأخباري ، فألف ، فيما ألف : تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ، وهو مجموعة من الأحاديث تخص المسائل الشرعية ، ويعد بين المراجع في هذا الموضوع . وقد اشتهر محمد الحرّ العاملي أيضا بكتابه في تراجم الرجال ، أمل الآمل في علماء جبل عامل ، وقد خصص المجلد الأول منه للعلماء العامليين ، وتوسع في الثاني إلى غيرهم من علماء الشيعة . II - 2 . علماء الدين والمدارس يشرح محمد الحرّ ، في مقدمته لأمل الآمل ، الأسباب التي دفعته إلى تقديم العلماء العامليين على غيرهم . ويزيد من فائدة استدلاله على ذلك ، أنه استخدم من قبل المؤلفين بعده ، وأنه يكشف التصور الذي يتمثله العلماء العامليون في الماضي والحاضر عن أنفسهم . ويبدأ الحرّ بإيلاء الأولوية ، حسب القاعدة العامة ، للوطن ؛ مستندا إلى الحديث « 125 » . ثم يعمد إلى البرهان على قدسية الأرض العاملية ، مستندا ، من جهة ، إلى تفسير الآية القرآنية : « يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ . . . » ( 5 - 21 ) « 126 » ، ومن جهة أخرى إلى تفسيره ، هو نفسه ، لآيات أخرى تظهر أن الله قد بارك بلاد الشام ووهبها للناس « 127 » . ويستعين بالتاريخ ، من حيث أولوية جبل عامل في التشيع على غيره من المناطق الشيعية « 128 » ، ويقيم اعتبارا لوقائع يمكن التحقق منها كالعدد الكبير من
--> ( 124 ) . السنة هنا سنة هجرية . أنظر سيرة الحر العاملي بقلمه في ترجمة مختصرة في أمل الآمل المجلد الأول ص 141 - 154 . ( 125 ) . يورد هذين الحديثين : « حبّ الوطن من الإيمان » و « من إيمان الرجل حبّه لقومه » أنظر المرجع السابق ص 11 . ( 126 ) . باعتبار المفسرين أن هذه الأرض بلاد الشام ومنها جبل عامل . أنظر المرجع السابق ص 11 - 13 . ( 127 ) . سورة الإسراء ( 1 - 17 ) : « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ . . . » وسورة إبراهيم ( 37 - 14 ) : « رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ . . . » المرجع السابق ص 14 . ( 128 ) . المرجع السابق ص 13 . حول هذا النقاش « التاريخي » أنظر لاحقا ص 389 .